ابن هشام الأنصاري

98

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ورسوله » فمؤول على إقامة السبب مقام المسبب ؛ لاشتهار المسبب ، أي فقد استحقّ الثواب العظيم المستقر للمهاجرين . قال أبو حيان : ورد مقرونا بما النافية نحو ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ ) الآية ، وما النافية لها الصّدر ، انتهى . وليس هذا بجواب ، وإلا لاقترن بالفاء ، مثل ( وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) وإنما الجواب محذوف ، أي عمدوا إلى الحجج الباطلة . وقول بعضهم إنه جواب على إضمار الفاء مثل ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ ) مردود بأن الفاء لا تحذف إلا ضرورة ، كقوله : * من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * [ 81 ] والوصية في الآية نائب عن فاعل كتب ، وللوالدين : متعلق بها ، لا خبر ، والجواب محذوف ، أي فليوص . وقول ابن الحاجب « إنّ إذا هذه غير شرطية فلا تحتاج إلى جواب ، وإن عاملها ما بعد ما النافية كما عمل ما بعد لا في يوم من قوله تعالى ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ) وإن ذلك من التوسع في الظرف » مردود بثلاثة أمور : أحدها : أن مثل هذا التوسع خاص بالشعر كقوله : 137 - * ونحن عن فضلك ما استغنينا * [ ص 269 و 317 و 539 و 694 ] والثاني : أن ما لا تقاس على لا ؛ فإن مالها الصّدر مطلقا بإجماع البصريين ، واختلفوا في لا ؛ فقيل : لها الصدر مطلقا ، وقيل : ليس لها الصدر مطلقا لتوسطها بين العامل والمعمول في نحو « إن لا تقم أقم » و « جاء بلا زاد » وقوله : 138 - ألا إنّ قرطا على آلة * ألا إنّنى كيده لا أكيد وقيل : إن وقعت لا في جواب « 1 » القسم فلها الصدر ؛ لحلولها محلّ أدوات الصّدر ، وإلا

--> ( 1 ) في نسخة « إن وقعت في صدر جواب القسم فلها الصدر » .